واعلم أن الضمير فِي قوله: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا} راجع إلى النفس الثانية العاصية وهي التي لا يؤخذ منها عدل ، ومعنى لا يقبل منها شفاعة إنها إن جاءت بشفاعة شفيع لا يقبل منها ، ويجوز أن يرجع إلى النفس الأولى ، على أنها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها كما لا تجزي عنها شيئاً.
أما قوله تعالى: {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي فدية ، وأصل الكلمة من معادلة الشيء تقول: ما أعدل بفلان أحداً ، أي لا أرى له نظيراً.
قال تعالى: {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ونظيره هذه الآية قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القيامة مَا تقبل منهم} [المائدة: 36] وقال تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء الأرض ذَهَبًا وَلَوِ افتدى بِهِ} [آل عمران: 91] وقال: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70] .