قال فخر الدين عن فتح الموصلي أنه قال: كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا ، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها. فإن قيل: فإذا كانت جنة آدم التي أسكنها فِي السماء كما يقوله الجمهور من العلماء ، فكيف يمكن إبليس من دخول الجنة ، وقد طرد من هنالك طردًا قدريًّا ، والقدري لا يخالف ولا يمانع ؟ فالجواب: أن هذا بعينه استدل به من يقول: إن الجنة التي كان فيها آدم فِي الأرض لا فِي السماء ، وقد بسطنا هذا فِي أول كتابنا البداية والنهاية ، وأجاب الجمهور بأجوبة ، أحدها: أنه منع من دخول الجنة مكرما ، فأما على وجه الردع والإهانة ، فلا يمتنع ؛ ولهذا قال بعضهم: كما جاء فِي التوراة أنه دخل فِي فم الحية إلى الجنة ، وقد قال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة ، وقال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو فِي الأرض ، وهما فِي السماء ، ذكرها الزمخشري وغيره. وقد أورد القرطبي هاهنا أحاديث فِي الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك ، فأجاد وأفاد. هـ {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 335 - 337}