ثُمَّ أَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ مَنْ يَقْتَرِفُ السَّيِّئَاتِ مُعْتَمِدًا عَلَى الْعَفْوِ وَالشَّفَاعَةِ ، كَمَثَلِ مَنْ يَرْتَكِبُ الْجَرَائِمَ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ وَعَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مُتَعَرِّضًا لِقَبْضِ الشُّرْطَةِ عَلَيْهِ وَسَوْقِهِ إِلَى الْمَحْكَمَةِ لِتَحْكُمَ عَلَيْهِ بِعِقُوبَةِ الْجَرِيمَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْأَمِيرَ أَوِ السُّلْطَانَ قَدْ يَعْفُو عَنْهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعُقُوبَةِ ، وَمَثَلُ هَذَا لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي حُمْقِهِ ، وَاللهُ - تَعَالَى - قَدْ بَيَّنَ لَنَا شَرْطَ نَفْعِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ وَهُوَ اقْتِرَانُهَا بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ كَقَوْلِهِ فِي حِكَايَةِ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) (40: 7) الْآيَاتِ وَقَوْلِهِ: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا) (25: 71) وَقَوْلِهِ: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (20: 82) وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ فَحَسْبُكَ قَوْلُهُ فِيهَا: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) (21: 28) مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّهُ - تَعَالَى - لَا يَرْضَى بِالْكَذِبِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْجَرَائِمِ ، وَمَنْ يَأْذَنُ - تَعَالَى - لَهُمْ بِالشَّفَاعَةِ لَا يَعْلَمُهُمْ غَيْرُهُ - عَزَّ وَجَلَّ .
ثُمَّ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مَعْنَاهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكْتَفِي بِالِاعْتِذَارِ عَنْ ذُنُوبِهِ وَجَرَائِمِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ ، وَذَكَرَ بَعْضَ الشَّوَاهِدِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ لَهُمْ فِي الدِّينِ قَدَمَ صِدْقٍ ، وَقَالَ: إِنَّ