فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42973 من 466147

وثالثها: اعتقادهم فِي أنفسهم أنهم هم المحقون لأن النسخ غير جائز فِي شرعهم ، وأن سائر الفرق مبطلون ، ورابعها: اعتقادهم أن انتسابهم إلى أكابر الأنبياء عليهم السلام أعني يعقوب وإسحاق وإبراهيم يخلصهم من عقاب الله تعالى ويوصلهم إلى ثوابه ، ثم إنهم لهذه الأشياء عظموا شأن أنفسهم فكانوا يفتخرون على العرب وربما جعلوه كالحجة فِي أن النبي المنتظر المبشر به فِي التوراة منهم لا من العرب وكانوا يصرفون الناس بسبب هذه الشبهة عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إن الله احتج على فساد قولهم بقوله: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة عِندَ الله خَالِصَةً مّن دُونِ الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت} وبيان هذه الملازمة أن نعم الدنيا قليلة حقيرة بالقياس إلى نعم الآخرة ، ثم إن نعم الدنيا على قلتها كانت منغصة عليهم بسبب ظهور محمد صلى الله عليه وسلم ومنازعته معهم بالجدال والقتال ، ومن كان فِي النعم القليلة المنغصة ، ثم إن تيقن أنه بعد الموت لا بد وأن ينتقل إلى تلك النعم العظيمة فإنه لا بد وأن يكون راغباً فِي الموت لأن تلك النعم العظيمة مطلوبة ولا سبيل إليها إلا بالموت وما يتوقف عليه المطلوب وجب أن يكون مطلوباً فوجب أن يكون هذا الإنسان راضياً بالموت متمنياً له ، فثبت أن الدار الآخرة لو كانت لهم خالصة لوجب أن يتمنوا الموت.

ثم إن الله تعالى أخبر أنهم ما تمنوا الموت بل لن يتمنوه أبداً ، وحينئذ يلزم قطعاً بطلان ادعائهم فِي قولهم إن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس.

فإن قيل (1) لا نسلم أنه لو كانت لهم الدار الآخرة خالصة لوجب أن يتمنوا الموت ، قوله لأن نعيم الآخرة مطلوب ولا سبيل إليه إلا بالموت والذي يتوقف عليه المطلوب ، لا بد وأن يكون مطلوباً.

(1) هذا فِي قوله تعالى: (السؤال الأول) لأنه ذكر بعده السؤال الثاني ، لكنه ذكر الرد على هذا السؤال ولم يرد على غيره كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت