وفي الإتيان بإن إشعار بهذا الفرض حتى يقعوا فِي الشك فِي حالهم وينتقلوا من الشك إلى اليقين بأنهم غير مؤمنين حين مجيء الجواب وهو {بئسما يأمركم} وإلى هذا أشار صاحب"الكشاف"كما قاله التفتازاني وهو لا ينافي كون القصد التبكيت لأنها معان متعاقبة يفضي بعضها إلى بعض فمن الفرض يتولد التشكيك ومن التشكيك يظهر التبكيت.
ولا معنى لجعل {إن كنتم مؤمنين} ابتداء كلام وجوابه محذوفاً تقديره فإيمانكم لا يأمركم بقتل الأنبياء وعبادة العجل إلخ لأنه قطع لأواصر الكلام وتقدير بلا داع مع أن قوله: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} إلخ يتطلبه مزيد تطلب ونظائره فِي آيات القرآن كثيرة.
على أن معنى ذلك التقدير لا يلاقي الكلام المتقدم المثبت أن إيمانهم أمَرهم بهذا المذام فكيف ينفي بَعْد ذلك أن يكون إميانهم يأمرهم؟
و {بئسما} هنا نظير بئسما المتقدم فِي قوله: {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة: 90] سوى أن هذا لم يؤت له باسمٍ مخصوص بالذم لدلالة قوله: {وأشربوا فِي قلوبهم العجل بكفرهم} والتقدير بئسما يأمركم به إيمانكم عبادةُ العجل. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 594 - 595}