وَأَيَّدْناهُ قويناه. بِرُوحِ الْقُدُسِ من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الروح المطهرة المقدسة: جبريل عليه السّلام، لطهارته، ينزل على الأنبياء ويقدس نفوسهم ويزكيها، قال الحسن البصري: «إنما سمي جبريل (روح القدس) لأن القدس هو الله، وروحه جبريل، فالإضافة للتشريف» ، قال الرازي: «ومما يدل على أن روح القدس جبريل قوله تعالى [في سورة النحل 16/ 102] : قُلْ: نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ» ويطلق عليه الروح الأمين كما قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء 26/ 193 - 195] . تَهْوى تحب. اسْتَكْبَرْتُمْ تكبرتم عن اتباعه. تَقْتُلُونَ يراد به حكاية الحال الماضية، أي قتلتم كزكريا ويحيى عليهما السّلام.
غُلْفٌ عليها أغشية وأغطية، فلا تعي ما تقول. بَلْ للإضراب. لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم من رحمته وخذلهم من القبول. بِكُفْرِهِمْ أي ليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم.
ما يُؤْمِنُونَ ما زائدة، لتأكيد القلة، أي إيمانهم قليل جدا، أو معدوم.
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ من التوراة، والكتاب هو القرآن. يَسْتَفْتِحُونَ يستنصرون ببعثته صلّى الله عليه وسلّم على الكفار، يقولون: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان. ما عَرَفُوا من الحق، وهو بعثة النّبي. كَفَرُوا بِهِ حسدا وخوفا على الزعامة أو الرياسة.
سبب نزول الآية (89) :
قال ابن عباس: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود
خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء: «اللهم إنا نسألك بحق محمد النّبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان، إلا نصرتنا عليهم» فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان. فلما بعث النّبي صلّى الله عليه وسلّم كفروا به، فأنزل الله تعالى:
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أي بك يا محمد، إلى قوله:
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.