فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42809 من 466147

{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} : الخطيئة: السيئة التي استمكنت من النفس، وحملتها على تجنب الصواب عمدًا، وإِحاطتها به: شمولها له واستيلاؤُها على جميع تصرفاته، كما يحيط الثوب بلابسه.

التفسير

اليهود أهل غرور وزعم باطل، فهم يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم شعب الله المختار، ولذا عطف القرآن على ما سبق، ضربًا آخر من ضروب غرورهم، وافترائهم الكدب على الله وهم يعلمون، فقال:

80 - {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ... } الآية.

إدًعى هؤلاء اليهود أن النار لا تمسهم في الآخرة ولا تصيبهم إلا أياما قليلة يضبطها

العد. مثل اهذا الكلام الذي قالوه؛ لا يجوز قوله أو اعتقاد مدلوله، إلا بعهد من الله -

تعالى - مالك يوم الدين، الذي يقضى فيه بدخول الجنة والنار، ولا معقب لحكمه.

ولذا أمر الله نبيه أن يرد عليهم موبخًا ومبكتًا بقوله: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا} .

بأن النار لن تمسكم إلا أيامًا معدودة؟!

والاستفهام في {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا} للإنكار والنفى، أي: لسنتم على .. عهد من الله بما تدعون.

أما قوله تعالى: {فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ} فهو جواب شرط مقدر، أي إن صح أن لكم عهدا عنده - تعالى - بما قلتم، فلن يخلف الله عهده. وإِظهار لفظ الجلالة في موضع الإضمار؛ للإشعار بعلة الحكم. فإن عدم الخلف في العهد من أَحكام إلأُلوهية.

ثم أكد توبيخهم على ما افترَوه على الله فقال: {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي بل أتقولون على الله ما لا دليل لكم عليه، فأنتم تفترون على الله الكذب {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} .

وإنما وبّخهم على قولهم على الله ما لا يعلمون وقوعه - مع أن ما أسندوه إليه يعلمون أنه لم يقع - للمبالغة في التوبيخ والنكير. فان التوببخ على الادنى مستلزم للتوبيخ على الأعلى بالطريق الأولى.

ثم أبطل الله دعواهم على وجه أعم وأشمل، لهم ولسائر الكفرة بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت