والاستثناء في قوله: {إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ} مفرغ؛ لأن المعنى: وإنها لكبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين؛ أي: وإن الصلاة لشاقّة صعبة الاحتمال، إلا على المخبتين لله، الخائفين من شديد عقابه، وإنما لم تثقل على هؤلاء؛ لأنهم مستغرقون في مناجاة ربهم، فلا يشعرون بشيء من المتاعب والمشاق. ومن ثم قال صلّى الله عليه وسلّم «وجعلت قرة عيني في الصلاة» ؛ لأنّ اشتغاله بها كان راحة له، وكان غيرها من أعمال الدنيا تعبا؛ ولأنهم مترقبون ما ادّخروا من الثواب، فتهون عليهم المشاق. ومن ثم قيل للربيع بن خثيم، وقد أطال صلاته: أتعبت نفسك، قال: راحتها أطلب. وقيل: من عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل، ومن أيقن بالخلف، جاد بالعطية.