وأما السؤال الثاني: فجوابه أن حمل الآية على أن يكون معناها ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه الله أولى من حملها على أن المراد ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الله شفاعته ، لأن على التقدير الأول تفيد الآية الترغيب والتحريض على طلب مرضاة الله عز وجل والاحتراز عن معاصيه ، وعلى التقدير الثاني لا تفيد الآية ذلك ، ولا شك أن تفسير كلام الله تعالى بما كان أكثر فائدة أولى.
وخامسها: قوله تعالى فِي صفة الكفار: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] خصهم بذلك فوجب أن يكون حال المسلم بخلافه بناء على مسألة دليل الخطاب ، وسادسها: قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {واستغفر لِذَنبِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات} [محمد: 19] دلت الآية على أنه تعالى أمر محمداً بأن يستغفر لكل المؤمنين والمؤمنات وقد بينا فِي تفسير قوله تعالى: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 3] أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإذا كان كذلك ثبت أن محمداً صلى الله عليه وسلم استغفر لهم ، وإذا كان كذلك ثبت أن الله تعالى قد غفر لهم.