النَّفْسِ لَيْسَ طَبِيعِيًّا كَالنَّفْسِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَمُقَاوَمَتُهُ ، بَلْ هُوَ اخْتِيَارِيٌّ وَسَبَبُهُ عَارِضٌ تُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِمَا أَرْشَدَ اللهُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَمْرٌ بِالصَّبْرِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى مَا تَكْرَهُ . وَنَقُولُ بِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ: هُوَ احْتِمَالُ الْمَكْرُوهِ بِنَوْعٍ مِنَ الرِّضَى وَالِاخْتِيَارِ وَالتَّسْلِيمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ كَمَا يَقُولُ الْعَامَّةُ فِي أَمْثَالِهِمْ ... وَذَكَرَ مَثَلًا بِمَعْنَى قَوْلِ الشَّاعِرِ:
صَبَرْتُ وَلَا وَاللهِ مَا لِيَ طَاقَةٌ ... عَلَى الصَّبْرِ ، وَلَكِنِّي صَبَرْتُ عَلَى الرَّغْمِ
وَالصَّبْرُ الْحَقِيقِيُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى التَّسْلِيمِ يَحْصُلُ بِتَذَكُّرِ وَعْدِ اللهِ - تَعَالَى - بِالْجَزَاءِ الْحَسَنِ لِلصَّابِرِينَ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي تَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ ، وَعَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي تَصْبُو إِلَيْهَا ، وَبِتَذَكُّرِ أَنَّ الْمَصَائِبَ مِنْ فِعْلِ اللهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي خَلْقِهِ ؛ فَيَجِبُ الْخُضُوعُ لَهُ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِ هَذَا الصَّبْرِ أَنَّهُ يَقِي الْإِنْسَانَ مِنَ الْخُسْرَانِ مَتَى حَسُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا تُفِيدُهُ سُورَةُ (الْعَصْرِ) وَيُؤَيِّدُهُ الِاخْتِبَارُ ، وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ"مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ"وَرُبَّمَا أَتَيْنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَعْنَى الصَّبْرِ وَأَنَّهُ قُوَّةٌ مَنْ قُوَى النَّفْسِ
تُدْخِلَ النِّظَامَ فِي كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .