مَثَلُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَمَامَهُ طَرِيقٌ مُضِئٌ نُصِبَتْ فِيهِ الْأَعْلَامُ وَالصُّوَى بِحَيْثُ لَا يَضِلُّ سَالِكُهُ ، ثُمَّ هُوَ يَسْلُكُ طَرِيقًا آخَرَ مُظْلِمًا طَامِسَ الْأَعْلَامِ وَكُلَّمَا لَقِيَ فِي طَرِيقِهِ
شَخْصًا نَصَحَ لَهُ أَلَّا يَمْشِيَ مَعَهُ ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى طَرِيقِ الْهُدَى الَّذِي تَرَكَهُ ، أَوْ مَثَلِ سَاغِبٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْمَائِدَةِ الشَّهِيَّةِ ، وَيَبِيتُ عَلَى الْجُوعِ وَالطَّوَى ، أَوْ صَادٍ يَدُلُّ الْعِطَاشَ عَلَى مَوْرِدِ الْمَاءِ وَلَا يَرِدُ مَعَهُمْ .
إِذَا كَانَ هَذَا لَا يَقَعُ مِنْ صَحِيحِ الْعَقْلِ فَكَذَلِكَ أَمْرُ الْمُؤْمِنِ بِشُعَبِ الْإِيمَانِ وَعَدَمِ الِائْتِمَارِ بِهَا ، مَعَ تَذَكُّرِهَا وَتِلَاوَةِ كَلَامِ اللهِ فِيهَا ، فَلَا بُدَّ لِتَعْقِلَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِالْوَعْدِ عَلَى الْبِرِّ وَالْوَعِيدِ عَلَى الْفُجُورِ غَيْرُ يَقِينِيٍّ عِنْدَ الْآمِرِ الْمُخَالِفِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عُقَلَاءَ فِي كَسْبِ الْمَالِ وَحِفْظِ الْجَاهِ الدُّنْيَوِيِّ وَإِنَّمَا ضَلُّوا مِنْ جِهَةِ الدِّينِ بِأَخْذِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ .