{بِرُوحِ الْقُدُسِ} : القدس: الطهاة. وروح القدس: هو جبربل - عليه السلام - أَي الروح المطهر.
{غُلْفٌ} : جمع أَغلف أي: مغشاة بأغلفة مانعة من وصول الهدى إليها
{يَسْتَفْتِحُونَ} : يستنصرون من الاستفتاح، وهو طلب الفتح والنصرة.
{فَلَعْنَةُ اللهِ} اللعنة: الإبعاد والطرد من مواقع رحمة الله.
التفسير
87 - {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ... } الآية.
هذا تذكير من الله لبني إسرائيل، بضرب من النعم التي أنعم بها عليهم، فقابلوها
بالكفر والعصيان. وهي أن الله - سبحانه وتعالى - أَرسل موسى - عليه السلام - إليهم،
وآتاهم التوراة فيها هدى ونور لهدايتهم.
{وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} : وأتبعناه بالرسل تترى - ومن هؤلاءِ الرسل: يوشع وداود وسليمان، وعزير وإلياس واليسع، ويونس وزكريا ويحيى - عليهم السلام - فلم يكن لبني إسرائيل عذر يعتذرون به عن مخالفة هؤلاء الأنبياء. وكثرة الرسل فيهم ليست لأنهم شعب الله المختار، أو أنهم أَبناء الله واحباؤه كما يزعمون، بل لغلظة قلوبهم، وصعوبة انقيادهم. وليتوالي تفسير التوراة لهم بما تلاها من أسفار رسل بني إسرائيل، ولطول الفترة بين موسى وعيسى - عليهما السلام -، فقدكانت خمسا وعشرين وتسعمائة وألف سنه. على ماقيل.
{وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} : وأرسل الله إليهم في أعقاب أولئك الرسل عيسى ابن مريم، وأعطاه الآيات الواضحة الدالة على نبوته. كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله. والإخبار ببعض المغيبات. وكذلك آيات الإنجيل، وإضافة عيسى إلى أُمه، للرد على اليهود الذين زعموا أن له والدا. وقالوا فيه في أُمه ما قالوا, فأساءوا إلى الحق المؤيد بالمعجزات.
{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} : أي قواه الله تعالى - بجبريل الأمين الذي يؤيد الله به أنبياءَه. وإطلاق روح القدس على جبريل في الإسلام شائع. ومن ذلك قوله تعالى:
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحسان:
"قل وروح القدس معك".وقال له مرة أُخرى:"وجبريل معك".وكان