وجريا على سنة القرآن في ذكر الوعيد مقرونا بالوعد، ترهيبا وترغيبا، أردف ذلك الوعيد ببيان في جزاءِ المؤمنين الصادقين في الإيمان، ليظهر الفرق بين الاشقياءِ والسعداءِ، فقال سبحانه:
82 - {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
أَي والذين جمعوا بين الإيمان الصحبح، ومايترتب عليه من أَعمال صالحة؛ أولئك هم أصحاب الجنة الجديرون بدخولها، بحسب وعدالله وفضله. هم فيها خالدون: منعمون بكل ما يشتهون.
وترتيب الإثابة بالجنة على الإيمان والعمل الصالح: يؤذن بأن العمل الصالح، لا بد منه للحصول محل هذا الثواب، فهو الدليل على صدق الإيمان وقوته، وحياته، فكما أَن أغصان الشجرة وثمارها، دليل على حياة الشجرة وقوتها، فكذلك العمل الصالح، دليل - على حياة الإيمان وقوته.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) }
المفردات:
{مِيثَاقَ} : الميثاق: العهد المؤَكد.
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} : أي وتحسنون بالوالدين إحسانا مطلقا بلا حدود.
{وَالْمَسَاكِينِ} : الذين أذلتهم الحاجة وأسكنتهم.
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} : أي قولوا لهم قولًا حسنا، وهو ما تطيب به النفوس.
ومنه الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، في غير عنف ولا خشرنة.
التفسير
شروع في ذكر بعض القبائح التي ورثها اليهود المعاصرون للرسول عن أَسلافهم، ممَّا يجعل الإيمان مستبعدًا منهم، ويحمل المؤمنين على ألا يطمعوا فيه. وذلك أَنهم تولَّوا مدبرين عما أخذ عليهم العهد به من الفضائل. ومن كانوا كذلك، فلا ينبغي أَن يطمع المؤمنون في إيمانهم.
83 - {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ... } الآية.