وقوله: {ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} الضميران عائدان للنفس الثانية المجرورة بعن أي لا يقبل من نفس شفاعة تأتي بها ولا عدل تعتاض به لأن المقصود الأصلي إبطال عقيدة تنصل المجرم من عقاب الله ما لم يشأ الله؛ ليكون الضمير فِي قوله: {ولا هم ينصرون} راجعاً إلى مرجع الضميرين قبله.
وهذا التأييس يستتبع تحقير من توهمهم الكفرة شفعاء وإبطال ما زعموه مغنياً عنهم من غضب الله من قرابين قربوها ومجادلات أعدوها وقالوا: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] .
{يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} [النحل: 111] .
ومن المفسرين من فسر قوله: {لا تجزي نفس عن نفس شيئاً} بما يعم الإجزاء فجعل ما هو مذكور بعده من عطف الخاص على العام ولذلك قال الشيخ ابن عطية:"حصرت هذه الآية المعاني التي اعتاد بها بنو آدم فِي الدنيا فإن الواقع فِي شدة لا يتخلص إلا بأن يُشفع له أو يفتدى أو ينصر"انتهى.
وألغى جمعها لحالة أن يتجنب الناس إيقاعه فِي شدة اتقاء لمواليه، وما فسرنا به أرشق.
وقد جمع كلام شيوخ بني أسد مع امرئ القيس حين كلموه فِي دم أبيه حجر فقالوا: فأَحمد الحالات فِي ذلك أن تعرف الواجب عليك فِي إحدى خلال ثلاث: أما إن اخترت من بني أسد أشرفها بيتاً فقدناه إليك بنسعه تذهب مع شفرات حسامك بباقي قصرته، أو فداء بما يروح على بني أسد من نعمها فهي ألوف، وإما وادعتنا إلى أن تضع الحوامل فتُسْدل الأزر وتُعقد الخمر فوق الرايات"أ هـ."
وقرأ الجمهور (ولا يقبل) بياء تحتية ياء المضارع المسند إلى مذكر لمناسبة قوله بعده: {ولا يؤخذ منها عدل} ، ويجوز فِي كل مؤنث اللفظ غير حقيقي التأنيث أن يعامل معاملة المذكر لأن صيغة التذكير هي الأصل فِي الكلام فلا تحتاج إلى سبب، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بمثناة فوقية رعياً لتأنيث لفظ (شفاعة) .