فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36006 من 466147

وكان آدم حين اهبط يمسح رأسه السماء ، فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ، ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشاً يومئذ ، وكان آدم وهو على ذلك الجبل قائماً يسمع أصوات الملائكة ، ويجد ريح الجنة. فهبط من طوله ذلك إلى ستين ذراعاً ، فكان ذلك طوله حتى مات ، ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف عليه السلام ، وأنشأ آدم يقول: رب كنت جارك فِي دارك ليس لي رب غيرك ولا رقيب دونك ، آكل فيها رغداً وأسكن حيث أحببت ، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس ، فكنت أسمع أصوات الملائكة ، وأراهم كيف يحفون بعرشك ، وأجد ريح الجنة وطيبها ، ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعاً ، فقد انقطع عني الصوت والنظر ، وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى: لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك.

فلما رأى عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشاً من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة ، فأخذ آدم كبشاً وذبحه ، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجته هو ، فنسج آدم جبة لنفسه ، وجعل لحواء درعاً وخماراً فلبساه ، وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت"جمعاً"وتعارفا بعرفة فسميت"عرفة"وبكيا عل ما فاتهما مائة سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً ، ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نود الجبل الذي أهبط عليه آدم ، ولم يقرب حواء مائة سنة.

وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس. أن آدم كان لغته فِي الجنة العربية ، فلما عصى سلبه الله العربية وتكلم بالسريانية ، فلما تاب رد عليه العربية.

وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال: أوحى الله إلى الملكين: أخرجا آدم وحواء من جواري فإنهما عصياني ، فالتفت آدم إلى حواء باكياً وقال: استعدي للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه ، وتعلق به غصن ، فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه يقول: العفو العفو فقال الله: فراراً مني ؟ فقال: بل حياء منك يا سيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت