وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال: خرج آدم من الجنة بين الصلاتين: صلاه الظهر: وصلاة العصر ، فأنزل إلى الأرض. وكان مكثه فِي الجنة نصف يوم من أيام الآخرة ، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة ، واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا. فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نود ، وأُهْبِطَت حواء بجدة ، فنزل آدم معه ريح الجنة ، فعلق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما هنالك طيباً ، ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم وقالوا: أنزل عليه من طيب الجنة أيضاً ، وأنزل معه الحجر الأسود ، وكان أشد بياضاً من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس الجنة. طولها عشرة أذرع على طول موسى. ومر ولبان. ثم أنزل عليه بعد السندان ، والكلبة ، والمطرقتان ، فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال: هذا من هذا! فجعل يكسر أشجاراً قد عتقت ويبست بالمطرقة ، ثم أوقد على ذلك القضيب حتى ذاب ، فكان أول شيء ضرب منه مدية ، فكان يعمل بها ، ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح ، وهو الذي فار بالهند بالعذاب.
فلما حج آدم عليه السلام وضع الحجر الأسود على أبي قبيس ، فكان يضيء لأهل مكة فِي ليالي الظلم كما يضيء القمر ، فلما كان قبيل الإِسلام بأربع سنين ، وقد كان الحيض والجنب يعمدون إليه يمسحونه فاسود ، فأنزلته قريش من أبي قبيس ، وحج آدم من الهند أربعين حجة إلى مكة على رجليه.