قلت: ولقد أجاب الفخر الخطيب (عن ذلك) بأنّ ذلك على حسب حال الناس فواحد يرغب فِي المال (ويشح به) فيأتي بالشفيع، وآخر يرغب فِي (الجاه والحرمة) فيهون عليه (بذل) المال صيانة لحرمته.
وأجاب الفقيه أبو جعفر أحمد بن إبراهيم (ابن الزبير) العاصمي الثقفي بأن هذه الآية تقدمها {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر} مظنة الامتثال والقبول فيكون مظنة لترجي الأمرين بالبر، (وأن يشفع) فيهم يوم القيامة من امتثل أمرهم ألا ترى قوله تعالى فِي المنافقين {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} فقد نسبوا المؤمنين بالكون معهم فأحرى أن يتعلق هؤلاء بالحظ على الخير والدلالة عليه فكان الآكد هنا نفي الشفاعة، فبدأ (به) ولم يتقدم فِي الآية الأخرى ما يستدعي هذا فبدأ بالفدية التي عهد فِي الدنيا أنها أمكن فِي التّخلص.
قال ابن عرفة: واحتجّ بها المعتزلة على إنكار الشفاعة وحملها أهل السنّة على أنها فِي الكفار خاصة (بهم) لما تقدم.
قال الإمام الرازي: بل هي حجة على المعتزلة.
قال ابن عرفة: لا يُنْفَى إلا ما هو قابل للنفي والكفار ليسوا بقابلين للشفاعة بوجه بخلاف العصاة.
وأجاب ابن عرفة: بأنهم قابلون لها باعتبار الدّعوى لقولهم: {هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله} فقد ادعوا أن لهم شفعاء. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة صـ 276 - 279}