قوله: (ويضاف إلَى الْفَاعل) فيقال زيد وراء بكر وكونه فاعلًا باعْتبَار أصله وإلا
فالْمُرَاد به الخلف، كَمَا صَرَّحَ به، ولما كان الخلف مستورًا بالْفَاعل وهو بكر في المثال اعتبر
أن الوراء مضاف إلَى الْفَاعل فمعنى قوله (فيراد به) أي بالوراء (ما يتوارى) مبني للفاعل من
التفاعل أي يستتر (به) أي بالْفَاعل وهو بكسر في المثال كما عرفت (وهو) أي ذلك الشيء
(خلفه) أي خلف الْفَاعل فالوراء عبارة حِينَئِذٍ عن الخلف فيكون ظرفًا مكانًا، فكون الْمُضَاف
إليه فاعلًا له باعْتبَار أصله، وهو كونه مصدرًا بمعنى الستر وبملاحظة معنى الستر فيه، ولما
كان الخلف مستورًا بالْفَاعل يكون ما في الخلف مستورًا أَيْضًا؛ ولهذا قال المصنف وهو
الخلف ولم يقل ما في الخلف مع أنه الْمُرَاد في أكثر المواضع؛ لأن الوراء ظرف بمعنى
الخلف هنا والقدام فيما سيأتي.
قوله: (وإلى الْمَفْعُول) أي ويضاف في بعض الأحيان إلَى الْمَفْعُول وإذا أضيف إليه
(فيراد به) أي بالوراء (ما يواريه) أي الْمَفْعُول أي ويراد حِينَئِذٍ بالوراء ما يستر الْمَفْعُول
(وهو) زيد في المثال الْمَذْكُور إن اعتبر كون بكر مَفْعُولًا فيكون فاعلًا فحِينَئِذٍ يكون ذلك
الشيء الموارى (قدامه) أي قدام الْمَفْعُول فالْمَفْعُول يكون مستورًا به أي بالْفَاعل فالقدام
ظرف مكان وكذا الوراء الذي بمعناه أَيْضًا ظرف مكان، وما ذكر من التوجيه في الوراء بمعنى
الخلف جار في الوراء بمعنى القدام.
قوله: (ولذلك عند من الأضداد) لأنه لما أطلق عَلَى خلف وقدام وهما ضدان عد ضدًا
تسامحًا عَلَى عادة أهل اللغة، وإن كان موضوعًا لمعنى شامل لهما ومثل هذا لا يكون من
الأضداد وللإشَارَة إلَى ذلك قال: ولذلك عند من الأضداد ولم يقل ولذلك كان من الأضداد
فما قاله الأزهري إن وراء يصلح لما قبله ولما بعده لا لأنه وضع لكل منهما عَلَى حدة بل
لأن معناه ما توارى عنك أي استتر وهو موجود فيهما لا ينافي ذلك؛ لأنه بناء عَلَى التسامح
وباب التسامح والْمَجَاز مفتوح وبعد ظهور الْمُرَاد لا وجه للمناقشة في العبارات.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ويضاف إلَى الْفَاعل الخ. م هذا قلت جلست وراء زيد فالوراء فيه إن كان بمعنى التواري
وهو الاستتار والاختفاء يكون المصدر مضافًا إلَى فاعله؛ لأن التواري صفة زيد وزيد فاعله. والْمَعْنَى
جلست في تواري زيد، والْمُرَاد بتواري زيد جهته التي يتوارى بها وهي خلفه وإن كان بمعنى
المواراة من واريته أي سترته وأخفيته يكون مضافا إلَى مَفْعُوله. والْمَعْنَى جلست في مواراة زيد أي
جلست في جتهه التي تواري زيد أو هي قدامه ومنه ما في قَوْله تَعَالَى:(وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلكٌ يَأْخُذُ
كُلَّ سَفينَةٍ غَصْبًا)أي أمامهم وقدامهم ملك كذا في الصحاح، وقد بقي أن قدام زيد
كَيْفَ يواري زيدًا اللهم إلا أن يفرض في قدامه حاجب يسير كالحائط أو غيره لكن مثل هذا الستر
لا يَخْتَصُّ بحجاب من جهة القدام؛ لجواز أن يحجبه ويستر حاجب من جهة الغير القدام.