على أن من الحقائق التاريخية المؤيدة بالآثار القديمة أن اليهودية قد تسربت من إسرائيليي الحجاز إلى اليمن في القرن الخامس بعد الميلاد واعتنقها بعض ملوك حمير وقبائلها، غير أنها توارت عن اليمن فيما نعتقد بعد غزو الأحباش النصارى لليمن في أوائل القرن السادس بعد الميلاد واستيلائهم عليها. وكان من أسباب هذه الغزوة اضطهاد ملك حمير وحكومته المتهودون نصارى اليمن ومحاولتهم إجبارهم على اعتناق اليهودية على ما شرحناه في سياق سورتي الفيل والبروج شرحا يغني عن التكرار. ونعتقد أن الأحباش طاردوا اليهودية واليهود وطردوهما عن اليمن أو أبادوهما. ومن الأدلة على ذلك أن الروايات لم تذكر شيئا عن وجود اليهود في اليمن في زمن بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين. ولقد أثر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم حديث جاء فيه: «أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» كآخر وصية له. وروى الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج أن عمر بن الخطاب أجلى عن اليمن نصارى نجران وعن الحجاز اليهود عملا بهذه الوصية ولم يرد شيء عن إجلاء يهود عن اليمن. وكل هذا يدعم ما قلناه. واليهود الذين كانوا
إلى عهد قريب في اليمن هم على الأرجح من مهاجري اليهود في العهود الإسلامية. والغالب أنهم ممن أجلي عن الأندلس بعد استيلاء الأسبان عليها حيث انتشروا في بلاد العرب من شمال افريقية إلى جنوب آسيا.
ونكتفي الآن بما تقدم عن اليهود على أن نزيد أحوالهم وأخلاقهم ومواقفهم شرحا في المناسبات الآتية. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 6/} ...