فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38044 من 466147

(قل لا يعلم من فِي السماوات والأرض الغيب) النحل - 65 ، وقال تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) الأنعام - 59 وقال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من إرتضى من رسول) الجن - 27 ، وكذلك الآيات الناطقة فِي التوفي والخلق والرزق والتأثير والحكم والملك وغير ذلك فإنها شائعة فِي أسلوب القرآن ، حيث ينفي كل كمال عن غيره تعالى ، ثم يثبته لنفسه ، ثم يثبته لغيره باذنه ومشيته ، فتفيد ان الموجودات غيره تعالى لا تملك ما تملك من هذه الكمالات بنفسها واستقلالها ، وإنما تملكها بتمليك الله لها إياها ، حتى أن القرآن يثبت نوعا من المشيئة فِي ما حكم فيه وقضى عليه بقضاء حتم ، كقوله تعالى: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ، إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) هود - 108 ، فقد علق الخلود بالمشية وخاصة فِي خلود الجنة مع حكمه بأن العطاء غير مجذوذ ، اشعارا بأن قضائه تعالى بالخلود لا يخرج الأمر من يده ولا يبطل سلطانه وملكه عز سلطانه كما يدل عليه قوله: (إن ربك فعال لما يريد) هود - 107 ، وبالجملة لا إعطاء هناك يخرج الأمر من يده ويوجب له الفقر ، ولا منع يضطره إلى حفظ ما منعه وإبطال سلطانه تعالى .

من هنا يظهر أن الآيات النافية للشفاعة ، إن كانت ناظرة إلى يوم القيامة فإنما تنفيها عن غيره تعالى بمعنى الاستقلال فِي الملك ، والآيات المثبتة تثبتها لله سبحانه بنحو الاصالة ، ولغيره تعالى باذنه وتمليكه ، فالشفاعة ثابتة لغيره تعالى باذنه فلننظر ما ذا يفيده كلامه فِي معنى الشفاعة ومتعلقها ؟ وفيمن تجري ؟ وممن تصح ؟ ومتى تتحقق ؟ وما نسبتها إلى العفو والمغفرة منه تعالى ؟ ونحو ذلك فِي أمور .

(بيان) 1 - ما هي الشفاعة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت