وأما قصة داوود عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَلَا يَجِبُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى ما سطره فيه الإخباريون عن أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا، وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ .. وَلَمْ يَنُصَّ اللَّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ.
وَالَّذِي نص الله عليه قوله: «وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ» .. إلى قوله: «وحسن ماب» وقوله فيه: «أوّاب» فمعنى (فتناه) اختبرناه و «أواب»
قال قتادة: «مطيع» .. وهذا التفسير أولى.
قال ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زَادَ دَاوُدُ أَنْ قَالَ لِلرَّجُلِ: انْزِلْ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ وأكفلينها فَعَاتَبَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَنَبَّهَهُ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ علة شُغْلَهُ بِالدُّنْيَا» .
وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ [[1] ].
وَقِيلَ: «خَطَبَهَا عَلَى خِطْبَتِهِ» وَقِيلَ: «بَلْ أَحَبَّ بِقَلْبِهِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» .
وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ: «أَنَّ ذَنْبَهُ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ لأحد الخصمين: «لقد ظلمتك» فظلّمه بقول خصمه.
وقيل لَمَّا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَظَنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ بِمَا بُسِطَ لَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَالدُّنْيَا، وَإِلَى نَفْيِ مَا أُضِيفَ فِي الْأَخْبَارِ إِلَى دَاوُدَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَبُو تَمَّامٍ وَغَيْرُهُمَا من المحققين.
قال الدَّاوُدِيُّ: «لَيْسَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَأُورِيَا خَبَرٌ يَثْبُتُ، وَلَا يُظَنُّ بِنَبِيٍّ مَحَبَّةُ قَتْلِ مُسْلِمٍ» .
وَقِيلَ: «إِنَّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي نِتَاجِ غَنَمٍ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ» .
وَأَمَّا قصة يوسف وإخوته فليس على يوسف منها تَعَقُّبٌ، وَأَمَّا إِخْوَتُهُ، فَلَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ فَيَلْزَمُ الْكَلَامُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ .. وَذِكْرُ الْأَسْبَاطِ وَعَدُّهُمْ فِي القرآن عند ذكر الأنبياء.
قال المفسرون: «يريد من نبئ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسْبَاطِ» .
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا حِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ مَا فَعَلُوهُ صِغَارَ الْأَسْنَانِ وَلِهَذَا لَمْ يُمَيِّزُوا يُوسُفَ حِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ، ولهذا قالوا:
«أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ» .
وإن ثبتت لهم نبوة فبعد هذا الفعل - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .