نفس عن نفس ولا يتحمل شَيْئًا مما أصابها فحِينَئِذٍ يكون شَيْئًا مَفْعُولا به.
قوله: (أو شَيْئًا من الْجَزَاء فيكون شَيْئًا) عَلَى هذا الْمَعْنَى الأخير (نصبه عَلَى المصدر)
لأن شَيْئًا حِينَئِذٍ عبارة عن الْجَزَاء فيكون [مصدراٍ لـ (تجزي) ] مَفْعُولًا مُطْلَقًا له، فعلى هذا نزل
منزلة اللازم للمُبَالَغَة أو بقدر له مَفْعُول به أي حقوقًا ما.
قوله: (وَقُرئَ(لا تجزئ) من الإفعال وله معنيان من أجزأني إذا كفاني فلا يناسب هنا.
والثاني ما قاله (من أجزأ عنه إذا أغنى، فعلى هذا [تعين] أن يكون) شَيْئًا (مصدرًا) مَفْعُولًا مُطْلَقًا لأنه
لازم لكونه بمعنى ناب عنه فمعنى (لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) لا تنوب عن
نفس شَيْئًا من النيابة فيتحمل عنه ما يحل عليه من العقاب، فمآله مآل قَوْلُه تَعَالَى:(ولا تزر
وازرة وزر أخرى).
قوله: (وإيراده) أي إيراد شَيْئًا (منكرًا مع تنكير النفس للتعميم) لأن ما وقع في
سياق النفي من النكرة يفيد العموم (والإقناط الكلي) عطف المعلول عَلَى العلة واليأس
الكلي هنا بالنسبة إلَى الْجَزَاء لا إلَى الشفاعة، فلا وجه للإشكال بأنه تبع في ذلك
الزَّمَخْشَريّ كَيْفَ لا وقد تعرض المصنف فيما سيأتي إلَى استدلال المعتزلة، ثم رده ولو
سلم عموم هذا الْكَلَام للجزاء والشفاعة وغيرهما فالإقناط الكلي بالنسبة إلَى كفار بني
إسْرَائيل ولا نزاع في عدم قبول الشفاعة للكفار مطلقًا. قوله (والْجُمْلَة صفة لـ(يومًا)
والعائد فيها مَحْذُوف تقديره لا تجزي فيه).
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
هذا يكون شَيْئًا مَفْعُولا به لـ (تجزي) وقوله: أو سنة من الْجَزَاء عَلَى أن يكون شَيْئًا منتصبًا عَلَى
المصدر وأنه مَفْعُول مطلق. والْمَعْنَى لا تجزى جزاء قليلًا أو قليلا من الْجَزَاء فَكَيْفَ عن الكثير
كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَا [يُظْلَمُونَ] شَيْئًا) الْمَعْنَى لا تظلمون قليلا من الظلم، فعلى هذا نزل
المتعدي منزلة اللازم للمُبَالَغَة فأوله قرئ لا تجزي من أجزأ عنه كأنه استشهاد عَلَى هذا الوجه
الثاني أعني وجه تنزيل يجزي منزلة اللازم لأن انتصاب شَيْئًا في تلك القراءة متعين لأن يكون
على المصدرية
قوله: وإيراده منكرًا مع تنكير النفس النفس للتعميم والإقناط الكلي. وفي الكَشَّاف ومعنى
التنكير أن نفسًا من الأنفس لا تجزي عن نفس شَيْئًا من الأشياء، وهو الإقناط الكلي القاطع للمطامع
وكَذَلكَ قَوْلُه تَعَالَى (وَلَا يُقْبَلُ منْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ منْهَا عَدْلٌ) يعني وقع نكرات
ثلاث في سياق النفي وهي لفظ نفس في موضعين ولفظ شَيْئًا فإفادة العموم فمعنى الْكَلَام أن نفسًا من
النفوس لا تجزي عن نفس من النفوس شَيْئًا من الأشياء. قال أكمل الدين: قوله وهو الإقناط الكلي
القاطع للمطامع اعتزال من أدلتهم هذه الآية. فإن في الشفاعة أجزاء عن شيء ، وهو خلاف مقتضى الآية.
وقوله وكَذَلكَ قوله (ولا يقبل منها عدل) أتي وكَذَلكَ هُوَ إقناط كلي.
قوله: تقديره لا تجزي فيه. قال الزجاج: وحذف فيه هَاهُنَا جائز؛ لأن في معنى الظروف مَحْذُوف
تقول آتيتك اليوم وآتيتك في اليوم فإذا أضمرت قلت آتيك فيه، ويجوز آتيتكه، ولو قلت الذي كلمت
فيه زيدًا لم يجز الذي كلمت زيدًا بدله، وجواز حذف الجار والمجرور معًا هُوَ المروي عن سيبَوَيْه.