وقال أصحابنا: تأثيرها فِي إسقاط العذاب عن المستحقين، إما بأن لا يدخلوا النار، وإما فِي أن يخرجوا منها بعد دخولها ويدخلون الجنة، واتفقوا على أنها ليست للكفار، ثم ذكر نحواً من ست أوراق فِي الاستدلال للطائفتين، ورد بعضهم على بعض، يوقف عليها فِي ذلك الكتاب.
{ولا يؤخذ منها عدل} العدل: الفدية، قاله ابن عباس وأبو العالية، وسميت عدلاً لأن المفدى يعدل بها: أي يساويها، أو البدل: أي رجل مكان رجل.
وروي عن ابن عباس: أو حسنة مع الشرك ثلاثة أقوال.
{ولا هم ينصرون} : أتى بالضمير مجموعاً على معنى نفس، لأنها نكرة فِي سياق النفي فتعم، كقوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} وأتى به مذكراً لأنه أريد بالنفوس الأشخاص كقولهم: ثلاثة أنفس، وجعل حرف النفي منسحباً على جملة اسمية ليكون الضمير مذكوراً مرتين، فيتأكد ذكر المنفي عنه النصر بذكره مرتين، وحسن الحمل على المعنى كون ذلك فِي آخر فاصلة، فيحصل بذلك التناسب فِي الفواصل، بخلاف أن لو جاء ولا تنصر، إذ كان يفوت التناسب.
ويحتمل رفع هذا الضمير وجهين من الإعراب.
أحدهما: وهو المتبادر إلى أذهان المعربين أنه مبتدأ، والجملة بعده فِي موضع رفع على الخبر.
والوجه الثاني: وهو أغمض الوجهين وأغربهما أنه مفعول لم يسم فاعله، يفسر فعله الفعل الذي بعده، وتكون المسألة من باب الاشتغال، وذلك أن لا هي من الأدوات التي هي أولى بالفعل، كهمزة الاستفهام.
فكما يجوز فِي: أزيد قائم، وأزيد يضرب، الرفع على الاشتغال، فكذلك هذا، ويقوي هذا الوجه أنه تقدم جملة فعلية.
والحكم فِي باب الاشتغال أنه إذا تقدمت جملة فعلية وعطف عليها بشرط العطف المذكور فِي ذلك الباب، فالأفصح الحمل على الفعل، ويجوز الابتداء كما ذكرنا أولاً، ويقوي عود الضمير إلى نفس الثانية بناء الفعل للمفعول، إذا لو كان عائداً على نفس الأولى لكان مبنياً للفاعل، كقوله: لا تجزي.