فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37915 من 466147

لربط الوعيد الشديد وهو قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا) الآية. وجه إذ الوعيد

الْمَذْكُور للأبناء والتخويف لمن غفل عنها مختص بهم. قوله(قبل أن يغيروا بما منحهم الله

تَعَالَى من العلم والإيمان)وبهذا ظهر ضعف ما قيل إن تفضيل الْيَهُود عَلَى الصحابة لا بأس

به؛ لأن أفضليتهم في الزخارف الدنيوية من المال والجاه؛ إذ قد عرفت أن العلم والإيمان

(والعمل الصالح) من جملة أسباب الأفضلية، والصواب تَخْصيص العالم بعالم زمانهم كما

عرفت (وجعلهم أنبياء) وهم مفضلون عَلَى الصحابة لكنهم ليسوا مفضلين عَلَى كمل الْأَنْبيَاء

لا سيما نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ فالْعَالَمينَ لا بد أن يراد به عالمي زمانهم لأن يجري الْكَلَام عَلَى

ظاهره وعلى إطلاقه فإنهم وإن فضل بعض منهم عَلَى بَعْضٍ سائر الْعَالَمينَ، لكن بعض آخر

من سائر الْعَالَمينَ مفضل عليهم (وملوكًا مقسطين) أي عادلين.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

حيث المكان كما في الآية. المستشهد بها (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إلَى الْأَرْض الَّتي بَارَكْنَا فيهَا للْعَالَمينَ)

أي لأهل الشام وكقَوْله تَعَالَى: (الذي باركنا حوله) ولا يجوز حمل

الآية عليه. وثالثها: أن يَخْتَصُّ بالبعض بحسب اخْتصَاص أمر ما، كما قاله الإمام. ورابعها: خص بحسب

اعتبار الزمان. قال محيي السنة: عَلَى الْعَالَمينَ أي عالمي زمانهم وذلك التَّفْضيل وإن كان في حق

الآباء لكن يحصل به الشرف للأنبياء. وقال الطيبي: الحق هذا الوجه وقضية النظم شاهدة بذلك، وبيانه

أن الْكَلَام إذا كرر وقد يكون تكريره للتأكيد ولما يناط به من زيادة ليست مع الأول عَلَى ما ذهب

إليه الزَّمَخْشَريّ كثيرًا وهَاهُنَا كرر نداؤهم بقوله (يَا بَني إسْرَائيلَ اذْكُرُوا نعمتي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)

فعلق به أولا النعمة التي اختصت بالَّذينَ شاهدوا حضرة الرسالة وأنزل إليهم ما

يصدق ما معهم ومنحوا ما كانوا يتمنون من الاستفتاح عَلَى الْكُفَّار بنبي الرحمة، وثانيًا النعمة التي

أنعمها الله تَعَالَى عَلَى أنبيائكم وأسلافهم من تفضيلهم عَلَى عالمي زمانهم بالعلم والْحكْمَة والنبوة

وبإنجائهم من فرعون وعقابه وفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وغير ذلك، فالواجب

حمل الْكَلَام عَلَى هذا لا عَلَى ما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف لئلا يختل النظر ويؤيده ما ذكره

الزجاج ذكرهم الله تَعَالَى نعمته عليهم في أسلافهم والدليل عَلَى ذلك قَوْلُه تَعَالَى.(وإذ نجيناكم

منْ آل فرْعَوْنَ)والمخاطبون بالْقُرْآن لم يروا فرعون ولا إله، ولكنه ذكرهم أنه لم يزل

منعمًا عليهم؛ لأن إنعامه عَلَى أسلافهم إنعام عليهم والدليل عليه أن العرب تجعل ما كان لآبائها

فخرا لها وما كان فيه ذم بعده عار عليها. ثم قال الطيبي: ولعل مراد صاحب الكَشَّاف من تَخْصيص

هذا بالمقام وتفسير الْعَالَمينَ بالجم الغفير من النَّاس لئلا يدخل الْمَلَائكَة في الْعَالَمينَ حتى لا يلزم

أن يكون البشر أفضل منهم كما ذهب إليه في قَوْله تَعَالَى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَني آدَمَ)

إلَى قَوْله: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثيرٍ ممَّنْ خَلَقْنَا تَفْضيلًا) لأن بعض الأصحاب استدل

بهذه الآية التي نحن بصددها عَلَى فضل البشر. قال أكمل الدين نصره الزَّمَخْشَريّ الْمُرَاد بالْعَالَمينَ

بعضه لأن بَني إسْرَائيلَ من الْعَالَمينَ قطعا وليسوا بداخلين في الْعَالَمينَ لئلا يلزم تفضيل الشيء عَلَى

نفسه وليس مُحَمَّد والْأَنْبيَاء والصحابة بل والْمُؤْمنُونَ من أمة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم

أَيْضًا داخلين فيه أما مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم فلأن الْمُرَاد الأصلي في ذلك كله بمحمد

وأتباعهم له في دينه، ولا يجوز للحكيم أن يجعل الفاضل تابعًا للمفضول، وأما الْمُؤْمنُونَ من أمته

فلئلا تتناقض هذه الآية وقَوْلُه تَعَالَى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرجَتْ للنَّاس) إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت