قوله: (واستدل به) وجه الاستدلال ما مَرَّ من عموم العالم الْمَلَائكَة وقد عرفت أنه
مختص بعالمي زمانهم، ومن قال طاب الله ثراه (عَلَى تفضيل البشر عَلَى الملك وهو ضعيف)
ولا يلزم من تضعيف الاستدلال به تضعيف المدعى؛ إذ تفضيل البشر عَلَى الملك مذهب
أكثر أهل السنة وأنه مثبت بدليل ذكر في موضعه.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (ولو آمن أهل الْكتَاب لكان خيرًا لهم) فإنه لا يصح أن يكون المفضول خيرًا من الفاضل وإن كلمة لولا لانتفاء الشيء لانتفاء غيره، فالخيرية عنهم منتفية ومن انتفى عنه الخير كَيْفَ يكون أفضل من الخير؟ وإذا لم يدخل فيه مُحَمَّدٌ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
فأحرى أن لا يدخل فيه الْأَنْبيَاء صلى الله تَعَالَى عليهم وسلم فبقي تحته من عداه وهو معنى قوله
الجم الغفير من النَّاس، وأما الْمَلَائكَة فلأن المذهب فيهم عندنا أن خواص بني آدم كالْأَنْبيَاء عليهم
الصلاة وَالسَّلَامُ أفضل من جملة الْمَلَائكَة، وخواص الْمَلَائكَة أفضل من عوام الْمُؤْمنينَ، وعوام
الْمُؤْمنينَ أفضل من عوام الْمَلَائكَة، وإذا لم يدخل عوام الْمُؤْمنينَ تحت الْعَالَمينَ بما ذكرنا فلأن لا
يدخل خواص الْمَلَائكَة وخواص بني آدم أجدر، وعوام الملائكة يجوز أن يكون الْمُؤْمنُونَ منهم
بمُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أفضل منهم، وأما الكافرون فهم كالأنعام بل هم أضل. فَكَيْفَ يكون
أفضل من الْمَلَائكَة هذا والله أعلم.
قوله: واستدل به عَلَى تفضيل البشر عَلَى الملك إما عَلَى أن الْمُرَاد بالْعَالَمينَ العالمون مُطْلَقًا
فظاهر. وإما عَلَى أن يراد بهم عالموا زمانهم فلأن الْمَلَائكَة من عالمي زمانهم.
قوله: أي ما فيه من الحساب يريد أنه من باب ذكر المحل وإرادة الحال؛ لأن التقية إنما تكون
مما وقع في يَوْم الْقيَامَة من الشدائد لا من اليوم نفسه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 267 - 270} ...