وقيل: الأول لعبادتهم العجل، والثاني لكتمانهم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وجحدهم نبوته عن السدي. وقيل: ليس المراد إثبات الغضبين فقط، بل المراد إثبات أنواع من الغضب مترادفة لأجل أمور متوالية صدرت عنهم كقولهم {عُزير ابن الله} [التوبة: 30] {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] {إن الله فقير ونحن أغنياء} [آل عمران: 181] عن عطاء وعبيد بن عمير. وقيل: المراد تأكيد الغضب وتكثير له لأجل أن هذا الكفر وإن كان واحداً إلا أنه عظيم، وهو قول أبي مسلم. ومعنى الغضب فِي حقه تعالى قد عرفت مراراً أنه عبارة عن لازمه وهو إرادة الانتقام، وأما تزايده وتكثره فيصح فيه ذلك كصحته فِي العذاب، فلا يكون غضبه على من كفر بخصال كثيرة كمن كفر بخصلة واحدة {وللكافرين عذاب مهين} من وضع الظاهر مقام المضمر أي ولهم عذاب، وفائدته ما ذكرنا فِي قوله {فلعنة الله على الكافرين} ووصف العذاب بالمهين والمهين هو المعذب لأن الإهانة لما حصلت مع العذاب جاز أن يجعل ذلك من وصفه لأنها بسبب منه، ولا يلزم من اقتران العذاب بالإهانة تكرار فقد يكون العذاب ولا إهانة كالوالد يؤدب ولده {آمنوا بما أنزل الله} بكل ما أنزل الله من كتاب وقد يستدل به على عموم"ما" {قالوا نؤمن بما أنزل علينا} أي بالتوراة وكتب سائر الأنبياء الذين آتوا بتقرير شرع موسى عليه السلام {ويكفرون بما وراءه} أي قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون بما وراء التوراة وهو الإنجيل والقرآن {وهو الحق} الضمير يعود إلى"ما وراءه"أو إلى القرآن فقط. و {مصدقاً} حال مؤكدة لوجود شرطها وهو كونها مقررة لمضمون جملة اسمية، أو كون مضمونها لازماً لمضمون الجملة الاسمية، فإن التصديق لازم حقية القرآن فصار كأنه هو والعامل فِي {مصدقاً} محذوف وهو يبدو أو يثبت على الأصح. وأما الواو فِي {وهو الحق} فيجوز أن تكون معترضة فلا محل للجملة، ويجوز أن تكون للحال وحينئذ إما