ومنه الملائكة فِي استغفارهم للمؤمنين ، قال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) المؤمن - 7 ، وقال تعالى: (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فِي الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم) الشوري - 5 ، ومنه المؤمنون بإستغفارهم لأنفسهم ولاخوانهم المؤمنين قال تعالى حكاية عنهم (وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا) البقرة - 286 ومنها الشفيع يوم القيامة بالمعنى الذي عرفت فمنهم الأنبياء .
قال تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) إلى أن قال: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء - 29 ، فأن منهم عيسى بن مريم وهو نبي ، وقال تعالى: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف - 86 ، والآيتان تدلان على جواز الشفاعة من الملائكة أيضا لأنهم قالوا إنهم بنات الله سبحانه .
ومنهم الملائكة .
قال تعالى: (وكم من ملك فِي السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) النجم - 26 ، وقال تعالى: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) طه - 110 ، ومنهم الشهداء
لدلالة قوله تعالى: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف - 86 ، على تملكهم للشفاعة لشهادتهم بالحق ، فكل شهيد فهو شفيع يملك الشهادة غير ان هذه الشهادة كما مر فِي سورة الفاتحة وسيأتي فِي قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) البقرة - 143 ، شهادة الأعمال دون الشهادة بمعنى القتل فِي معركة القتال ، ومن هنا يظهر أن المؤمنين أيضا من الشفعاء فإن الله عز وجل أخبر بلحوقهم بالشهداء يوم القيامة قال تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) الحديد - 19 ، كما سيجئ بيانه .