وهم المعنيون بالشفاعة ، فالشفاعة للمذنبين من أصحاب اليمين ، وقد قال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) النساء - 31 ، فمن كان له ذنب باق إلى يوم القيامة فهو لا محالة من إهل الكبائر ، إذ لو كان الذنب من الصغائر فقط لكان مكفرا عنه ، فقد بان أن الشفاعة لأهل الكبائر من أصحاب اليمين ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل ، الحديث .
ومن جهة أخرى إنما سمى هؤلاء بأصحاب اليمين فِي مقابل أصحاب الشمال وربما سموا أصحاب الميمنة فِي مقابل أصحاب المشئمة ، وهو من الألفاظ التي اصطلح عليه القرآن مأخوذ من إيتاء الإنسان يوم القيامة كتابه بيمينه أو بشماله ، قال تعالى: (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان فِي هذه أعمى فهو فِي الآخرة أعمى وأضل سبيلا) أسرى - 72 ، وسنبين فِي الآيه إن شاء الله تعالى أن المراد من إيتاء الكتاب باليمين إتباع الإمام الحق ، ومن إيتائه بالشمال إتباع إمام الضلال كما قال تعالى فِي فرعون: (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) هود - 98 ، وبالجملة مرجع التسمية بأصحاب اليمين أيضا إلى ارتضاء الدين كما أن إليه مرجع التوصيف بالصفات الأربعة المذكورة هذا .
ثم إنه تعالى قال فِي موضع آخر من كلامه: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)