ومقتضى هذا البيان كون أصحاب اليمين غير متصفين بهذه الصفات التي يدل الكلام على كونها هي المانعة عن شمول الشفاعة ، وإذا كانوا غير متصفين بهذه الصفات المانعة عن شمول الشفاعة وقد فك الله تعالى نفوسهم عن رهانة الذنوب والآثام دون المجرمين المحرومين عن الشفاعة ، المسلوكين فِي سقر ، فهذا الفك والآخراج إنما هو بالشفاعة فأصحاب اليمين هم المشفعون بالشفاعة وفي الآيات تعريف أصحاب اليمين بإنتفاء الأوصاف المذكورة عنهم ، بيان ذلك: أن الآيات واقعة فِي سورة المدثر وهي من السور النازلة بمكة فِي بدء البعثة كما ترشد إليه مضامين الآيات الواقعة فيها ، ولم يشرع يومئذ الصلوة والزكوة بالكيفية الموجودة اليوم ، فالمراد بالصلوة فِي قوله لم نك من المصلين التوجه إلى الله تعالى بالخضوع العبودي ، وبإطعام المسكين مطلق الانفاق على المحتاج فِي سبيل الله ، دون الصلوة والزكوة المعهودتين فِي الشريعة الإسلامية والخوض هو الغور فِي ملاهيالحياة وزخارف الدنيا الصارفة للإنسان عن الإقبال على الآخرة وذكر الحساب يوم الدين: أو التعمق فِي الطعن فِي آيات الله المذكرة ليوم الحساب المبشرة المنذرة ، وبالتلبس بهذه الصفات الأربعة ، وهي ترك الصلوة لله وترك الانفاق فِي سبيل الله والخوض وتكذيب يوم الدين ينهدم أركان الدين ، وبالتلبس بها تقوم قاعدته على ساق فان الدين هو الاقتداء بالهداة الطاهرين بالاعراض عن الاخلاد إلى الأرض والإقبال إلى يوم لقاء الله وهذان هما ترك الخوض وتصديق يوم الدين ولازم هذين عملا التوجه إلى الله بالعبودية ، والسعي فِي رفع حوائج جامعةالحياة وهذان هما الصلوة والانفاق فِي سبيل الله ، فالدين يتقوم بحسب جهتي العلم والعمل بهذه الخصال الأربع ، وتستلزم بقية الاركان كالتوحيد والنبوة إستلزاما هذا ، فأصحاب اليمين هم الفائزون بالشفاعة ، وهم المرضيون دينا واعتقادا سواء كانت أعمالهم مرضية غير محتاجة إلى شفاعة يوم القيامة أو لم تكن ،