وأما من الجهة الثانية وهي النظر إليه من جهة التشريع فالذي ينبغي أن يقال: أن مفهوم الشفاعة على ما سبق من التحليل يصح صدقه فِي مورده ولا محذور فِي ذلك وعليه ينطبق قوله تعالى: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له) الرحمن ورضي له قولا) طه - 109 ، وقوله: (لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) السبأ - 23 ، وقوله (لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) النجم - 26 ، وقوله: (ولا يشفعون إلا لمن إرتضى) الأنبياء - 28 ، وقوله: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف - 86 ، فإن الآيات كما ترى تثبت الشفاعة بمعنى الشافعية لعدة من عباده من الملائكة والناس من بعد الاذن والارتضاء ، فهو تمليك ولله الملك وله الأمر فلهم أن يتمسكوا برحمته وعفوه