فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38048 من 466147

ومن هنا يظهر أيضا أن الشفاعة من مصاديق السببية فهي توسيط السبب المتوسط القريب بين السبب الأول البعيد ومسببه ، هذا ما يتحصل من تحليل معنى الشفاعة التي عندنا .

ثم إن الله سبحانه يمكن أن يقع مورد النظر فِي السببية من جهتين:

إحداهما: أنه يبتدي منه التأثير ، وينتهي إليه السببية ، فهو المالك للخلق والايجاد على الإطلاق ، وجميع العلل والأسباب أمور متخللة متوسطة بينه وبين غيره لنشر رحمته التي لا تنفد ونعمته التي لا تحصى إلى خلقه وصنعه .

والثانيه: أنه تعالى تفضل علينا بالدنو فِي حين علوه فشرع الدين ووضع فيه أحكاما من أوامر ونواهي وغير ذلك وتبعات من الثواب والعقاب فِي الدار الآخرة وأرسل رسلا مبشرين ومنذرين فبلغوه أحسن تبليغ وقامت بذلك الحجة وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته .

أما من الجهة الأولى: وهي النظر إليه من جهة التكوين فإنطباق معنى الشفاعة على شأن الأسباب والعلل الوجودية المتوسطة واضح لا يخفى ، فإنها تستفيد من صفاته العليا من الرحمة والخلق والاحياء والرزق وغير ذلك إيصال أنواع النعم والفضل إلى كل مفتقر محتاج من خلقه ، وكلامه تعالى أيضا يحتمل ذلك ، كقوله تعالى: (له ما فِي السماوات وما فِي الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) البقرة - 255 ، وقوله (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض فِي ستة أيام ثم إستوى على العرش يدبر الأمر ما شفيع إلا من بعد إذنه) يونس - 3 ، فإن الشفاعة فِي مورد التكوين ليست إلا توسط العلل والأسباب بينه وبين مسبباتها فِي تدبير أمرها وتنظيم وجودها وبقائها فهذه شفاعة تكوينية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت