فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38033 من 466147

وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاضِعِ الْإِطَالَةِ فِي الْقَوْلِ فِي الشَّفَاعَةِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، فَنَسْتَقْصِي الْحِجَاجَ فِي ذَلِكَ، وَسَنَأْتِي عَلَى مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْعَدْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: الْفِدْيَةُ

عَنْ قَتَادَةَ:"فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} قَالَ: لَوْ جَاءَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا"

وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْفِدْيَةِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْبَدَلِ مِنْهُ عَدْلٌ، لِمُعَادَلَتِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ وَمَصِيرُهُ لَهُ مَثَلًا مِنْ وَجْهِ الْجَزَاءِ، لَا مِنْ وَجْهِ الْمُشَابَهَةِ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} بِمَعْنَى: وَإِنْ تَفْدِ كُلَّ فِدْيَةٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا، يُقَالُ مِنْهُ: هَذَا عَدْلُهُ وَعَدِيلُهُ.

وَأَمَّا الْعِدْلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَهُوَ مِثْلُ الْحِمْلِ الْمَحْمُولِ عَلَى الظَّهْرِ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: عِنْدِي غُلَامٌ عِدْلُ غُلَامِكَ، وَشَاةٌ عِدْلُ شَاتِكَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَ غُلَامٌ يَعْدِلُ غُلَامًا، وَشَاةٌ تَعْدِلُ شَاةً، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَثَلٍ لِلشَّيْءِ مِنْ جِنْسِهِ. فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّ عِنْدَهُ قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نُصِبَتِ الْعَيْنُ فَقِيلَ: عِنْدِي عَدْلُ شَاتِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ.

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ يَكْسِرُ الْعَيْنَ مِنَ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْفِدْيَةِ لِمُعَادَلَةِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِهَةِ الْجَزَاءِ، وَذَلِكَ لِتَقَارُبِ مَعْنَى الْعَدْلِ وَالْعِدْلِ عِنْدَهُمْ، فَأَمَّا وَاحِدُ الْأَعْدَالِ فَلَمْ يُسْمَعْ فِيهِ إِلَّا عِدْلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت