أي أصابوه {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي من النفس الثانية العاصيةِ أو من الأولى، والشفاعةُ من الشفْع كأن المشفوعَ له كان فرداً فجعله الشفيعُ شفعاً والعدلُ الفدية وقيل: البدل، وأصله التسوية سُمي به الفديةُ لأنها تساوي المَفْدِيَّ وتَجزي مَجزاه {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي يُمنعون من عذاب الله عز وجل، والضميرُ لما دلت عليه النفسُ الثانية المنَكّرة الواقعةُ فِي سياق النفي من النفوس الكثيرة، والتذكيرُ لكونها عبارةً عن العبّاد والأَناسيِّ، والنُصرةُ ههنا أخصُّ من المعونة لاختصاصها بدفع الضرر وكأنه أريد بالآية نفيُ أن يَدفعَ العذابَ أحدٌ عن أحد من كل وجهٍ محتمل، فإنه إما أن يكون قهراً أو لا والأول النُّصرة، والثاني إما أن يكون مجّاناً أو لا، والأولُ الشفاعة والثاني إما أن يكونَ بأداء عينِ ما كان عليه وهو أن يجزيَ عنه أو بأداء غيرِه وهو أن يُعطيَ عنه عَدْلاً وقد تمسكت المعتزلةُ بهذه الآية على نفي الشفاعةِ لأهل الكبائرِ، والجوابُ أنها خاصة بالكفار للآيات الواردة فِي الشفاعة والأحاديثِ المرويةِ فيها ويؤيده أن الخطابَ معهم ولردهم عما كانوا عليه من اعتقاد أن آباءَهم الأنبياءَ يشفعون لهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 99}