والثاني: كأنه قال: لم ترضون بقتل الأنبياء من قبل إن كنتم مؤمنين بالتوراة؟
قال بعضهم: جاء"تقتلون"بلفظ الاستقبال، وهو بمعنى المُضِيّ لما ارتفع الإشكال بقوله:"من قبل"وإذا لم يشكل فجائز أن يأتي الماضي بمعنى المستقبل وبالعكس.
قال الحطيئة: [الكامل]
666 -شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ ... أَنَّ الْوَلِيدَ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ
شهد بمعنى يشهد.
قوله:"إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ".
في:"إنْ"قولان:
أحدهما: أنها شرطية، وجوابه محذوف تقديره: إن كنتم مؤمنين فلم فعلتم ذلك؟
ويكون الشرط وجوابه قد ذكر مرتين فَحُذِفَ الشَّرْط من الجملة الأولى، وبقي جوابه وهو: فلم تقتلون، وحذف الجواب من الثَّانية، وبقي شرطه، فقد حذف من كلّ واحدة ما أثبت فِي الأخرى.
قال ابن عطية رحمه الله: جوابها متقدم، وهوقوله"فلم"وهذا إنما يتأتى على قول الكُوفيين، وإبي زيد.
والثاني: أن"إن"نافية بمعنى"ما"أي: ما كنتم مؤمنين لمُنَافَاةِ ما صدر منكم الإيمان. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 285 - 290} . باختصار.