أحدهما: أنه أصل بنفسه [وإليه ذهب ابن جني مستدلاً] بثبوتها فِي التصغير فِي قولهم:"وريئة".
الثاني: أنها مبدلة من ياء، لقولهم: تواريت.
قال أبو البقاء: ولا يجوز أن تكومن الهمز بدلاً من واو؛ لأن ما فاؤه واو، لا تكون لامه واواً إلاّ ندوراً نحو:"واو"اسم حرف هجاء، وحكم"وَرَاء"حكم"قَبْلُ"و"بَعْدُ"فِي كونه إذا أضيف أعرب، وإذا قطع بني على الضم.
وأنشد الأخفش على ذلك قول الشاعر: [الطويل]
663 -إِذَا أَنَا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكْنُ ... لِقَاؤُكَ إِلاَّ مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ
وفي الحديث عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام:"كُنْتُ خَلِيْلاً مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ".
وثبوت الهاء فِي تصغيرها شاذّ؛ لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تثبت الهاء فِي مصغره إلا فِي لفظتين شذتا وهما:"ورئية"و"قديديمة": تصغير"وراء"و"قدام".
وقال ابن عصفور: لأنهما لم يتصرفا فلو لم يُؤنَّثَا فِي التصغير لتُوُهِّمَ تذكيرهما.
والوراء: ولد الولد أيضاً.
قوله:"وَهُوَ الْحَقُّ"مبتدأ أو خبر، والجملة فِي محلّ نصب على الحالن والعامل فيها قوله"يكفرون" [وصاحبها فاعل يكفرون] وأجاز أبو البقاء أن يكون العامل الاستقرار الذي فِي قوله:"بما وراءه"أي بالذي ا ستقرّ وراءه، وهو الحق.
وهذا إشارة إلى وجوب الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لما ثبت نبوّته بالمعجزات التي ظهرت عليه، ثم إنه عليه الصَّلاة والسَّلام أخر أن هذا القرآن منزّل من عند الله، وأن فيه أمر المكلفين به، فكان الإيمان به محقّق لا مَحَالة.
قوله:"مُصَدِّقاً"حال مؤكدة، لأن قوله:"وَهُوَ الْحَقُّ"قد تضمّن معناها، والحال المؤكدة: إما أن تؤكد عاملها، نحو: