فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42474 من 466147

فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا فِي معنى"ما"التي فِي قوله: (فقليلا ما يؤمنون) . فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها، وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون، كما قال جل ذكره: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمران: 159] وما أشبه ذلك، فزعم أن"ما"فِي ذلك زائدة، وأن معنى الكلام: فبرحمة من الله لنت لهم، وأنشد فِي ذلك محتجا لقوله ذلك - بيت مهلهل:

لو بأبانين جاء يخطبها ... خضب ما أنف خاطب بدم

وزعم أنه يعني: خضب أنف خاطب بدم، وأن"ما"زائدة.

وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في"ما"، فِي الآية وفي البيت الذي أنشده، وقالوا: إنما ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء، إذ كانت"ما"كلمة تجمع كل الأشياء، ثم تخص وتعم ما عمته بما تذكره بعدها.

وهذا القول عندنا أولى بالصواب. لأن زيادة ما لا يفيد من الكلام معنى فِي الكلام، غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه.

ولعل قائلا أن يقول: هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلا ما يؤمنون - من الإيمان قليل أو كثير، فيقال فيهم:"فقليلا ما يؤمنون"؟

قيل: إن معنى"الإيمان"هو التصديق. وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدق بوحدانية الله، وبالبعث والثواب والعقاب، وتكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به، لأنه فِي كتبهم، ومما جاءهم به موسى، فصدقوا ببعض - وذلك هو القليل من إيمانهم - وكذبوا ببعض، فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.

وقد قال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قيل: (فقليلا ما يؤمنون) ، وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب:"قلما رأيت مثل هذا قط". وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل"يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بـ"القلة"، والمعنى فيه نفي جميعه. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 2 صـ 329 - 331} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت