فَمَا أَدْرِي أَغَيَّرَهُمٍ قَنَاءٍ ... وَطُولُ الدَّهْرِ أَمْ مَالٌ أَصَابُوا؟
أي: أصابوه، ويجوز عند الكوفيين أن يكون التقدير: يوماً يوم لا تَجْزي نفسٌ، فيصير كقوله تعالى: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ} [الانفطار: 19] ، ويكون"اليوم"الثاني بدلاً من يوماً الأول، ثم حذف المُضَاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير عائدٍ؛ لأن الظرف متى أضيف إلى الجملة بعده لم يؤت له فيها بضمير، إلاّ فِي ضرورة شعر؛ كقوله: [الوافر]
مَضَتْ مائَةٌ لِعَامَ وُلِدْتُ فِيهِ ... وَسَبْعٌ بَعْدَ ذَاكَ وَحِجَّتَانِ
و"عن نفس"متعلّق بـ"تجزي"، فهو فِي محلّ نصب به.
قال"أبو البَقَاء": يجوز أن يكون نصباً على الحال.
و"الجزاء": القضاء والمكافأة؛ قال: [الرجز]
يَجْزِيهِ رَبُّ العَرْشِ عَنِّي إِذْ جَزَى ... جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي العَلاَلِيِّ العُلا
و"الإجزاء": الإغناء والكِفَايَة، أجزأئي كذا: كفاني، قال: [الطويل]
وأَجْزَأْتَ أَمْرَ العَالَمِينَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِيَجْزَأَ إلاَّ كَامِلٌ وَايْنُ كَامِلِ
وأجْزَأْتُ وجَزَأْتُ متقاربانِ.
وقيل: إن الإِجْزَاء والجَزَاء بمعنَى، تقول فيه: جَزَيْتُهُ وأَجْزَيْتُهُ.
وقد قرئ:"تُجْزِئ"بضم حرف المُضَارعة من"أجزأ".
قوله: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} هذه الجملة عطف على ما قبلها، فهو صفة أيضاً لـ"يوماً"والعائد"منها"عليه محذوف كما تقدم، ولا يقبل منها فيه شفاعة.
و"شفاعة"مفعول لم يُسَمّ فاعله، فلذلك رُفِعَتْ.
وقرئ:"يُقْبَل"بالتذكير والتأنيث، فالتأنيث للفظ، والتذكير لأنه مؤنّث مجازي، وحسنه الفصل.
وقرئ:"ولا يَقْبَلُ"مبنياً للفاعل وهو"الله"تعالى.
و"شَفَاعةٌ"نصبا مفعولاً به.