وقوله: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ» .
إِلَى مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الظَّوَاهِرَ ..
فَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» فَهَذَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ.
فَقِيلَ: «الْمُرَادُ ما كان قبل النبوة وبعدها» .
وَقِيلَ: «الْمُرَادُ مَا وَقَعَ لَكَ مِنْ ذَنْبٍ وَمَا لَمْ يَقَعْ .. أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ» .
وَقِيلَ: ( «الْمُتَقَدِّمُ» مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَالْمُتَأَخِّرُ عِصْمَتُكَ بَعْدَهَا) حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ.
وَقِيلَ: «المراد بذلك أمته صلّى الله عليه وسلم» .
وَقِيلَ: «الْمُرَادُ مَا كَانَ عَنْ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ وَتَأْوِيلٍ» حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقُشَيْرِيُّ.
وَقِيلَ: ( «مَا تَقَدَّمَ» لِأَبِيكَ آدَمَ «وَمَا تَأَخَّرَ» مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ) حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَالسُّلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ وَبِمِثْلِهِ وَالَّذِي قَبْلَهُ يُتَأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وللمؤمنين والمؤمنات»
قَالَ مَكِّيٌّ «: مُخَاطَبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ههنا هِيَ مُخَاطَبَةٌ لِأُمَّتِهِ» ..
وَقِيلَ: (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يَقُولَ: «وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ» سرّ بذلك الكفار) .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» الْآيَةَ.
وَبِمَآلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بَعْدَهَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَقْصِدُ الْآيَةِ إِنَّكَ مَغْفُورٌ لَكَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِذَنْبٍ أَنْ لَوْ كَانَ
قال بعضهم: «المغفرة ههنا تَبْرِئَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ» .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ»
فَقِيلَ: «مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ» وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَمَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ.
وَقِيلَ: «مَعْنَاهُ أَنَّهُ حُفِظَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ مِنْهَا وَعُصِمَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَثْقَلَتْ ظَهْرَهُ» حَكَى مَعْنَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ.
وَقِيلَ: «الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا أَثْقَلَ ظهره من أعباء الرسالة حتى