وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ. وقد اعتنى ابن العربي بتحريره فأجاد كقوله {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر: 2، 3] {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) } {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [الشعراء: 224, 227] , {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] ، وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية. وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ، ومنه قوله {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] قيل إنه نسخ، بقوله {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ، وإنما هو مخصوص به. وقسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن، كإبطال نكاح نساء الآباء، ومشروعية القصاص والدية، وحصر الطلاق في الثلاث، وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب، ولكن عدم إدخاله أقرب، وهو الذي رجحه مكي وغيره، ووجهوه بأن ذلك لو عُدَّ في الناسخ لعُدَّ جميع القرآن منه إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب.
قالوا: وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية اهـ.
نعم النوع الآخر منه وهو رافع ما كان في أول الإسلام إدخاله أوجه من القسمين قبله، إذا علمت ذلك فقد خرج من الآيات التي أوردها المكثرون الجم الغفير مع آيات الصفح والعفو إن قلنا إن آية السيف لم تنسخها، وبقي مما يصلح لذلك عدد يسير.
فقد لخص رحمه الله جملة هذه الآيات المنسوخة في هذه الأبيات فقال:
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد ... وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها ... عشرين حررها الحذاق والكبر
آي التوجه حيث المرء كان وأن ... يوصي لأهليه عند الموت محتضر
وحرمة الأكل بعد النوم من رفث ... وفدية لمطيق الصوم مشتهر
وحق تقواه فيما صح من أثر ... وفي الحرام قتال للألي كفروا
والاعتداد بحول مع وصيتها ... وأن يدان حديث النفس والفكر
والحلف والحبس للزاني وترك أولى ... كفروا شهادتهم والصبر والنفر
ومنع عقد لزان أو لزانية ... وما على المصطفى في العقد محتظر