الخامسة: أن يقال إن كان الاستفتاح به تصديقا للنبي الذي أخبر بظهوره وقامت البراهين على صدقه فالإيمان به متعين تصديقا للنبي الأول أيضا وإن كان ترك الإيمان قبل ظهوره تكذيبا للنبي الأول فترك الإيمان به بعد ظهوره أشد تكذيبا فأنتم فِي كفركم به مكذبون للنبي الأول والثاني وهذا من أحسن الوجوه.
السادسة: أن يقال إن كان الاستفتاح به حقا لما ظهر على يد النبي صلى الله عليه وسلم المبشر به من المعجزات فالإيمان به عند ظهوره يكون أقوى لانضمام المعجزات التي ظهرت على يده وهي تستلزم لصدقه إلى المعجزات التي ظهرت على يد النبي صلى الله عليه وسلم المبشر به فقويت أدلة الصدق وتظافرت براهينه.
السابع: أن يقال أحد الأمرين لازم
ولا بد إما خطؤكم فِي استفتاحكم به وإما فِي كفركم وتكذيبكم به فإنهما لا يمكن اجتماعهما فأيهما كان خطأ كان الآخر صوابا لكن استفتاحكم به مستند إلى الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم الأول فهو مستند إلى حق فتعين أن يكون كفرهم به هو الباطل ولا يمكن أن يقال إن التكذيب به هو الحق والاستفتاح به كان باطلا لأنه يستلزم تكذيب من أقررتم بصدقة ولا بد.
الثامنة: أن يقال التصديق به قبل ظهوره من لوازم التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم الأول والتكذيب به حينئذ كفر فالتصديق به بعد ظهوره كذلك وإن كان تكذيب به قبل ظهوره مستلزما للكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم الأول فهو بعد ظهوره أشد استلزاما فلا يجتمع التكذيب به والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم الأول أبدا لا قبل ظهوره ولا بعده أما قبل ظهوره فباعترافكم وإما بعد ظهوره فلأن دلالة صدقه حينئذ أظهر وأقوى كما تقدم بيانه.