وقال المهدوي: ذهب قتادة إلى أن المعنى: فقليل منهم يؤمن، وأنكره النحويون، وقالوا: لو كان كذلك للزم رفع"قليل".
وأجيب: بأنه لا يلزم الرَّفْع مع القول بالمعنى الذي ذهب إليه قَتَادَةٌ لما تقدم من أنَّ نصبه على الحال وافٍ بهذا المعنى.
و"ما"على هذه الأقوال كلها مزيدة للتأكيد.
السادس: أن تكون"ما"نافية، أي فما يؤمنون قليلاً ولا كثيراً، ومثله: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ، كما يقال: قليلاً ما يغفل أي: لا يعقل ألبتة.
قال الكِسَائي:"تقول العرب: مررنا بأرض قليلاً ما تنبت"، يريدون: لا تنبت شيئاً، وهذا قول الوَاقِدِيّ.
وهو قوي من جهة المعنى، وإنما يضعف من جهة تقديم ما فِي حَيّزها عليها قاله أبو البقاء [وإليه ذهب ابن الأنباري] ، إلا أن تقديم ما فِي حيّزها عليها لم يُجِزْه البصريون، وأجازه الكوفيون.
قال أبو البقاء: " ولا يجوز أن تكون"ما"مصدرية؛ لأن " قليلاً"يبقى بلا ناصب"، يعني: أنك إذا جعلتها مصدرية كان ما بعدها صلتها، ويكون المصدر مرفوعاً بـ"قليلاً"على أنه فاعل به فأين الناصب له؟ وهذا بخلاف قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] فإن"ما"هاهنا يجوز أن تكون مصدرية؛ لأن"قليلاً"منصوب بـ"كان"وقال الزمخشري:"يجوز أن تكون القلّة بمعنى العدم".