واللَّعن: الطَّرد والبُعْد، ومنه: شأو لَعِينٌ، أي: بعيد؛ قال الشَّمَّاخ: [الوافر]
653 -ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعينِ
أي: الرجل البعيد، وكان وجه الكلام أن يقول:"مقام الذّئب اللّعين كالرجل"والباء فِي"بكفرهم"للسبب، وهي متعلّقة بـ"لَعَنَهُم".
وقال الفارسي: النية به التقدم أي: وقالوا: قلوبنا غلف بسبب كفرهم، فتكون الباء متعلقة بـ"قالوا"، وتكون"بل لعنهم"جحملة معترضة، وفيه بُعْد، ويجوز أن تكون حالاً من المفعول فِي"لعنهم"أي: لعنهم كافرين، أي: ملتبسين بالكُفْرِ كقوله {وَقَدْ دَّخَلُواْ بالكفر} [المائدة: 61] .
قوله:"فَقَلِيلاً مَا يؤْمِنُونَ"فِي نصب"قليلاً"ستة أوجه:
أحدها: أنه نَعْت لمصدر محذوف، أي: فإيماناً قليلاً يؤمنون؛ لأنهم كانوا يؤمنون بالله، ويكفرون بالرسل.
الثاني: أنه حال من ضمير ذلك [المصدر] المحذوف، أي: فيؤمنونه أي: الإيمان فِي حال قلّته، وقد تقدم أنه مذهب سيبويه، وتقدّم تقريره.
الثالث: أنه صفة لزمان محذوف، أي: فزماناً قليلاً يؤمنون، وهو كقوله: {آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} [آل عمران: 72] .
الرابع: أنه على إسقاط الخافض، والأصل: فبقليل يؤمنون، فلما حذف حرف الجرّ انتصب، ويعزى لأبي عبيدة.
الخامس: أن يكون حالاً من فاعل"يؤمنون"أي: فَجَمْعاً قليلاً يؤمنون، أي: المؤمن فيهم قليلٌ، قال معناه ابن عباس وقتادة والأصم وأبو مسلم.
قال ابن الخطيب:"وهو الأولى؛ لأن نظيره قوله: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 155] ، ولأن الجملة الأولى إذا كان المصرح فيها [ذكر] القوم فيجب أن يتناول الاستثناء بعض هؤلاء القوم".