فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38339 من 466147

ولما كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادئ لما في الآية الثانية فصلت بالرهبة التي هي من مقدمات التقوى، أو لأن الخطاب بها لما عم العالم والمقلد أمر فيها بالرهبة المتناولة للفريقين، وأما الخطاب بالثانية فحيث خص بالعلماء أمر فيها بالتقوى الذي هو المنتهى وباقي الكلام فيه كالكلام في قوله (وإياي فارهبون) وقد تقدم قريباً.

(ولا تلبسوا الحق بالباطل) أي ولا تكتبوا في التوراة ما ليس فيها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم، وقيل لا تخلطوا الحق من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالباطل من تغيير صفته، واللبس الخلط، وقيل هو مأخوذ من التغطية أي لا تغطوا الحق بالباطل، والأول أولى، والباء للإلصاق على الأول وقيل للاستعانة واستبعده أبو حيان، وقال فيه صرف عن الظاهر من غير ضرورة، قال السمين ولا أدري ما هذا الاستبعاد مع وضوح هذا المعنى الحسن، والباطل في كلام العرب الزائل، والباطل الشيطان والمراد به هنا خلاف الحق والمراد النهي عن كتم حجج الله التي أوجب عليهم تبليغها وأخذ عليهم بيانها، ومن فسر اللبس أو الكتمان بشيء معين ومعنى خاص كما تقدم فلم يصب إن أراد أن ذلك هو المراد دون غيره لا إن أراد أنه مما يصدق عليه.

(وتكتموا الحق) لما فيه من الضرر والفساد، وفيه أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه، وفيه تنبه لسائر الخلق وتحذير من مثله فصار هذا الخطاب وإن كان خاصاً في الصورة عاماً في المعنى، فعلى كل أحد أن لا يلبس الحق بالباطل ولا يكتم الحق (وأنتم تعلمون) فيه أن كفرهم كفر عناد لا كفر جهل، وذلك أغلظ للذنب وأوجب للعقوبة، وهذا التقييد لا يفيد جواز اللبس والكتمان مع الجهل لأن الجاهل يجب عليه أن لا يقدم على شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت