فهذا ما يرومه الإسلام بتعليمه، جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدقه التجارب الواقع فِي عهده وعهد من يليه حتى اثبت به أيدي الولاة فِي السلطنة الاموية ومن شايعهم فِي استبدادهم ولعبهم بأحكام الدين وابطالهم الحدود والسياسات الدينية حتى آل الأمر إلى ما آل إليه اليوم وارتفعت أعلام الحرية وظهرت المدنية الغربية ولم يبق من الدين بين المسلمين إلا كصبابة فِي إناء فهذا الضعف البين فِي سياسة الدين وارتجاع المسلمين القهقرى هو الموجب لتنزلهم فِي الفضائل والفواضل وانحطاطهم فِي الاخلاق والآداب الشريفة وإنغمارهم فِي الملاهي والشهوات وخوضهم فِي الفواحش والمنكرات، هو الذي أجراهم على انتهاك كل حرمة وإقتراف كل ما يستشنعه حتى غير المنتحل بالدين لا ما يتخيله المعترض من إستناد الفساد إلى بعض المعارف الدينية التي لا غاية لها وفيها إلا سعادة الإنسان فِي آجله وعاجله والله المعين، والاحصاء الذي ذكروها إنما وقع على جمعية المتدينين وليس عليهم قيم ولا حافظ قوي وعلى جمعية غير المنتحلين، والتعليم والتربية الاجتماعيان قيمان عليهم حافظان لصلاحهم الاجتماعي فلا يفيد فيما أراده شيئا. انتهى انتهى. {الميزان حـ 1 صـ 183 - 186}