فيعلم أولا: أن الذي يثبته القرآن من الشفاعة هو ان المؤمنين لا يخلدون فِي النار يوم القيامة بشرط أن يلاقوا ربهم بالإيمان المرضي والدين الحق فهو وعد وعده القرآن مشروطا ثم نطق بأن الإيمان من حيث بقائه على خطر عظيم من جهة الذنوب ولاسيما الكبائر ولا سيما الادمان منها والامرار فيها ، فهو شفا جرف الهلاك الدائم ،
وبذلك يتحصل رجاء النجاة وخوف الهلاك ، ويسلك نفس المؤمن بين الخوف والرجاء فيعبد ربه رغبة ورهبة ، ويسير فِي حياته سيرا معتدلا غير منحرف لا إلى خمود القنوط ، ولا إلى كسل الوثوق .
وثانيا: أن الإسلام قد وضع من القوانين الاجتماعية من مادياتها ومعنوياتها ما يستوعب جميع الحركات والسكنات الفردية والاجتماعية ، ثم إعتبر لكل مادة من موادها ما هو المناسب له من التبعة والجزاء من دية وحد وتعزير إلى أن ينتهي إلى تحريم مزايا الاجتماع واللوم والذم والتقبيح ، ثم تحفظ على ذلك بعد تحكيم حكومة أولياء الأمر ، بتسليط الكل على الكل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم أحيى ذلك بنفخ روح الدعوة الدينية المضمنة بالانذار والتبشير بالعقاب والثواب فِي الآخرة ، وبنى أساس تربيتة بتلقين معارف المبدا والمعاد على هذا الترتيب .