قول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَا إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً» قَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ: «أَنْتُمْ آخِرُهَا» وَقَالَ الْحَسَنُ: «أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» فَقَدْ أَنْبَأَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} وَقَوْلِهِ: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ تَأْوِيلِهِ.
وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى بَيَانِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {الْعَالَمِينَ} بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا.
وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِيهُ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ صَبَحَتْ صَبَّحَهَا السَّلَامُ ... بِكَبِدٍ خَالَطَهَا سَنَامُ
فِي سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ
وَهُوَ يَعْنِي: يُحَبُّ فِيهَا الطَّعَامُ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ الرَّاجِعَةُ عَلَى الْيَوْمِ، إِذْ فِيهِ اجْتِزَاءٌ بِمَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ} الدَّالُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ مِنْهُ عَمَّا حُذِفَ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا مَعْنَاهُ.
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا الْهَاءَ.