فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37821 من 466147

وقدم الصبر على الصلاة ، قيل: لأن تأثير الصبر فِي إزالة ما لا ينبغي ، وتأثير الصلاة فِي حصول ما ينبغي ، والنفي مقدم على الإثبات ، ويظهر أنه قدم الاستعانة به على الاستعانة بالصلاة ، لأنه سبق ذكر تكاليف عظيمة شاق فراقها على من ألفها واعتادها من ذكر ما نسوه والإيفاء بما أخلفوه والإيمان بكتاب متجدد وترك أخذهم الرشا على آيات الله وتركهم إلباس الحق بالباطل وكتم الحق الذي لهم بذلك الرياسة فِي الدنيا والاستتباع لعوامهم وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وهذه أمور عظيمة ، فكانت البداءة بالصبر لذلك.

ولما كان عمود الإسلام هو الصلاة ، وبها يتميز المسلم من الشرك ، أتبع الصبر بها ، إذ يحصل بها الاشتغال عن الدنيا ، وبالتلاوة فيها الوقوف على ما تضمنه كتاب الله من الوعد والوعيد ، والمواعظ والآداب ، ومصير الخلق إلى دار الجزاء ، فيرغب المشتغل بها فِي الآخرة ، ويرغب عن الدنيا.

وناهيك من عبادة تتكرر على الإنسان فِي اليوم والليل خمس مرات ، يناجي فيها ربه ويستغفر ذنبه.

وبهذا الذي ذكرناه تظهر الحكمة فِي أن أمروا بالاستعانة بالصبر والصلاة.

ويبعد دعوى من قال: إنه خطاب للمؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: لأن من ينكره لا يكاد يقال له استعن بالصبر والصلاة.

قال: ولا يبعد أن يكون الخطاب أولاً لبني إسرائيل ، ثم يقع بعد الخطاب للمؤمنين ، والذي يظهر أن ذلك كله خطاب لبني إسرائيل ، لأن صرف الخطاب إلى غيرهم لغير موجب ، ثم يخرج عن نظم الفصاحة.

{وإنها لكبيرة} : الضمير عائد على الصلاة.

هذا ظاهر الكلام ، وهو القاعدة فِي علم العربية: أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل ، وقيل: يعود على الاستعانة ، وهو المصدر المفهوم من قوله: {واستعينوا} ، فيكون مثل {اعدلوا هو أقرب للتقوى} أي العدل أقرب ، قاله البجلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت