وقيل: يعود على إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه، قاله الأخفش.
وقيل: على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة.
وقيل: يعود على الكعبة، لأن الأمر بالصلاة إليها.
وقيل: يعود على جميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها، من قوله: {اذكروا نعمتي} إلى {واستيعنوا} .
وقيل: المعنى على التثنية، واكتفى بعوده على أحدهما، فكأنه قال: وإنهما كقوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها} فِي بعض التأويلات، وكقوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ، وقول الشاعر:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاصَ كان جنونا ...
فهذه سبعة أقوال فيما يعود الضمير عليه، وأظهرها ما بدأنا به أولاً، قال مؤرج فِي عود الضمير: لأن الصلاة أهم وأغلب، كقوله تعالى: {انفضّوا إليها} ، انتهى.
يعني أن ميل أولئك الذين انصرفوا فِي الجمعة إلى التجارة أهم وأغلب من ميلهم إلى اللهو، فلذلك كان عود الضمير عليها، وليس يعني أن الضميرين سواء فِي العود، لأن العطف بالواو يخالف العطف بأو، فالأصل فِي العطف بالواو مطابقة الضمير لما قبله فِي تثنية وجمع، وأما العطف بأو فلا يعود الضمير فيه إلا على أحد ما سبق.
ومعنى كبر الصلاة: ثقلها وصعوبتها على من يفعلها مثل قوله تعالى: {كبر على المشركين ما تدعون إليه} أي شق ذلك وثقل.
{إلا على الخاشعين} : استثناء مفرغ، لأن المعنى: وإنها لكبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين، وهم المتواضعون المستكينون، وإنما لم تشق على الخاشعين، لأنها منطوية على أوصاف هم متحلون بها لخشوعهم من القيام لله والركوع له والسجود له والرجاء لما عنده من الثواب.
فلما كان مآل أعمالهم إلى السعادة الأبدية، سهل عليهم ما صعب على غيرهم من المنافقين والمرائين بأعمالهم الذين لا يرجون لها نفعاً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 340 - 341}