والحق سبحانه وتعالى يقول:"ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض".. أي أن كل شيء فِي الوجود هو ملك لله وهو يتصرف بقدرته فيما يملك .. ولذلك عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينة .. كان اليهود يملكون المال ولهم معرفة ببعض العلم الدنيوي لذلك سادوا المدينة .. وبدأوا يمكرون برسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين .. والله تبارك وتعالى طمأن رسوله بأن طلاقة القدرة فِي الكون هي لله وحده .. وأنه إذا كان لهم ملك فإنه لا يدوم لأن الله ينزع الملك ممن يشاء ويعطيه لمن يشاء .. ولذلك حينما يأتي يوم القيامة ويهلك الله الأرض ومن عليها .. يقول سبحانه:
لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
(من الآية 16 سورة غافر)
ويرد جل جلاله بشهادة الذات للذات فيقول:
لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
(من الآية 16 سورة غافر)
وما دام الله هو المالك وحده .. فإنه يستطيع أن ينزع من اليهود وغيرهم من الدنيا كلها ما يملكونه .. ويحدثنا العلماء أن العسس وهم الجنود الذين يسيرون ليلا لتفقد أحوال الناس وجدوا شخصا يسير ليلا .. فلما تقدموا منه جرى فجروا وراءه إلي أن وصل إلي مكان خرب ليستتر فيه .. تقدم العسس وأمسكوا به وإذا بهم يجدون جثة القتيل .. فأخذوه ليحاكموه فقال لهم أمهلوني لأصلي ركعتين لله .. فأمهلوه فصلى ثم رفع يديه إلي السماء وقال اللهم إنك تعلم أنه لا شاهد على براءتي إلا أنت .. وأنت أمرتنا ألا نكتم الشهادة فأسألك ذلك فِي نفسك .. فبينما هم كذلك إذا أقبل رجل فقال .. أنا قاتل هذا القتيل وأنا أقر بجريمتي .. فتعجب الناس وقالوا لماذا تقر بجريمتك ولم يرك أحد ولم يتهمك أحد .. فقال لهم والله ما أقررت إنما جاء هاتف فأجرى لساني بما قلت .. فلما أقر القاتل بما فعل وقام ولى المقتول وهو أبوه فقال .. اللهم إني أشهدك إني قد أعفيت قاتل ابني من دينه وقصاصه.