وقال أبو البَقَاءِ: فِي جواب"لما"الأولى وجهان:
أحدهما: جوابها"لما"الثانية وجوابها، وهذا ضعيف؛ لأن"الفاء"مع"لما"الثانية، و"لما"لا تجاب بالفاء إلاَّ أن يعتقد زيادة"الفاء"على مايجيزه الأخفش.
قال شهاب الدين: ولو قيل برأي الأخفش فِي زيادة"الفاء"من حيث الجملة، فإنه لا يمكن هاهنا لأن"لما"لا يجاب بمثلها، لا يقال:"لما جاء زيد لما قعد أكرمتك"
على أن يكون"لما قعد"جواب"لما جاء"والله أعلم.
وذهب المبرد إلى أن"كفروا"جواب"لما"الأولى، وكررت الثَّانية لطول الكلام، ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيده كقوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ} [المؤمنون: 35] إلى قوله: {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] ، وهو حسن لولا أن"الفاء"تمنع من ذلك.
وقال أبو البقاء بعد أن حكى وجهاً أول: والثاني: أن"كفروا"جواب الأولى والثانية؛ لأن مقتضاها واحد.
وقيل: الثانية تكرير، فلم تحتج إلى جواب.
فقوله: وقيل: الثانية تكرير، هو قول المبرّد، وهو فِي الحقيقة ليس مغايرةً للوجه الذي ذكره قبله من كون"كفروا"جواباً لهما بل هو هو.
قوله: {فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} جملة من مبتدأ أو خبر متسببة عمّا تقدم، والمصدر هنا مضاف للفاعل، وأتى بـ"على"تنبيهاً على أن اللَّعْنة قد استعلت عليهم وشملتهم.
وقال:"على الكافرين"ولم يقل:"عليهم"إقامة للظَّاهر مقام المضمر، لينبّه على السبب المقتضي لذلك وهو الكفر. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 273 - 277} . باختصار.